9 ذي القعده 1423 ص1230 و 1231 و 1232
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: اذا لم يدرك من ا لموقفين الاّ اضطراري المشعر فهل يجتزي بذلك ام لا مقتضي النصوص المستفيضة الدالة علي فوت الحج ان لم يدرك المشعر حتي طلعت الشمس فوت الحج به و مقتضي النصوص الاخري الدالة علي ان من ادرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج الاجزاء فيقع التعارض بينها لان الاولي تدل علي انتهاء الوقت بطلوع الشمس و الثانية تدل علي امتداده الي زوال يوم النحر و يمكن ان يقال بترجيح الاولي لموافقته مع الكتاب لدلالة قوله تعالي: فاذا إفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام...ثم افيضوا من حيث افاض الناس و علي وجوب درك المشعر مع الناس والافاضة معهم و فيه ان من المحتمل عدم صدور الكلام لبيان تمام الموضوع من الحكم بل الظاهر منه حكم صورة الاختيار و عدم العذر فلا ترجيح بالكتاب ، و يمكن ان يقال ان بعد التعارض و عدم الترجيح مقتضي الاصل عدم اشتراط الوقوف بوقوعه قبل طلوع الشمس اذا کان معذورا و ما يدل علي الاشتراط بيان لحکم حال الاختيار دون الاضطرار.
و قد حاول بعض الاجلة بالجمع بني الطائفتين و رفع التعارض بينهما بحمل ما دل علي امتداد الوقت الي طلوع الشمس للمختار و ما دل علي امتداده الي الزوال للمعذور لوجود الشاهد لهذا الجمع في نفس الاخبار قال:فمن جملةهذه الروايات معتبرة عبدالله بن المغيرة قال:جاثنا رجل بمني فقال:اني لم ادرك الناس بالموقفين جميعاً؟فقال له عبدالله بن المغيرة : فلا حج لك و سأل اسحاق بن عمّار فلم يجبه فدخل اسحاق بن عمّار علي ابي الحسن عليهالسلام فسأله عن ذلك؟ فقال: اذا ادرك مزدلفة فوقف بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد ادرك الحج1 فانها واضحة الدلاله في فوت الموقفين علي الرجل من عذر و عن غير اختيار و صريحة في امتداد الموقف للمعذور الي الزوال و اوضح من ذلك معتبرة الفضل بن يونس عن ابي الحسين عليهالسلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فاخذه ظالماً له يوم عرفة قبل ان يعرف فبعث به الي مكة فحبسه فلمّا كان يوم النحر خلّي سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف الي مني فيرمي و يذبح و يحلق ولا شيئي عليه الحديث.
ثم قال: فظهر ان الصحيح ما ذهب اليه بعض القدماء و بعض المتأخرين من الاجتزاء بالموقف الاضطراري في المزدلفة للمعذور و ان لم يدرك موقفاً آخر فان ثم الحكم بالصحة في درك الموقف الاضطراري في المزدلفة فقط فيتم الحكم بالصحة في القسمين الآخرين بالاولوية و هما ما لو ادرك اضطراري عرفة او ادرك اختياري عرفة منضماً الي الموقف الاضطراري المشعر الحرام.
اقول: ظاهر الطائفتين بيان حكم المعذور و لو كان مفادهما حكم مطلق من لم يقف بالمشعر و دلت احديهما علي بطلان الحج و الآخر علي وجوبه الي زوال يوم النحر يجوز الجمع بينها بما ذكر دون ما اذا لم يكن كذلك و كان الظاهر من كل منهما حكم المعذور والاّ فالجمع بينهما بالعموم و الخصوص وجهي العام علي الخاص هو مقتضي القاعدة.
هذا كله في الكلام عن صورة درك اضطراري المشعر خاصةو امّا ان ادركه بضم اختياري عرفه فقد مر حكمه و الاجتزاء به و ان ادركه بضم اضطراري عرفة قال في الجواهر مقتضي المحكي من النهاية والمبسوط انه قد فاته الحج و اختاره في النافع للمعتبرة المستفيضة المتضمنة ان من لم يدرك الناس قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا حج له؟
فانها شاملة للفرض بل و لمن ادرك اختياري عرفة ايضاً و ان كان قد خرج بما عرفت من الاجتماع و غيره بخلاف الفرض لكن فيه انها ظاهرة كما لايخفي علي من لاحظها فيمن لم يدرك الا ذلك لا المفروض الذي ادرك فيه اضطراري عرفة معه (وساق الكلام) الي ان قال: كل ذلك مضافاً الي خصوص صحيح الحسن العطار عن ابي عبدالله عليه السلام: اذا ادرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فاقبل من عرفات و لم يدرك الناس بجمع و وجدهم قد افاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمني ولا شيئي عليه .
فعلي هذا حكم اضطراري عرفة مع درك اضطراري المشعر و حكم اختيار عرفة مع اضطراري المشعر سواء يجزي و صح الحج فيها و الله هو العالم.
1 الوسائل ابواب المشعر ب 23 ح 6.