14 ربيع الاول 1426 صفحه 50 الي 52
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: اذ اختلف ما يخرج من البحر بالغوص في النوع مثل الزبرجد اللؤلؤ و المرجان و غيرها و لم يبلغ واحد منها بوحدته النصاب لكن بلغ الجميع النصاب فالظاهر وجوب الخمس فيه لدلالة ظاهر الاخبار عليه مثل قوله عليه السلام الغوص و البحر فاطلاق مثل ذلك يشمل ما اذا كان واحداً بالنوع او متعدداً بل لافرق اذا كان ذلك بالشركة او بالانفراد و ان کان فيه نامل نعم فيما يبلغ النصاب بالدفعات دون الدفعة الواحدة اذا لم يكن في زمان واحد و لم يكن ناوياً للعود الظاهر عدم الوجوب و اما اذا كان ناوياً للعود فالاظهر الوجوب اذا بلغ النصاب و الله هو العالم.
مسألة: الظاهر انه لافرق في وجوب الخمس بين ما يخرج من الجواهر بالغوض عيناً او كان في بطن حيوان في البحر فصاده و اخرجه من بطنه نعم اذا لم يكن غوصه لاخراج الجواهر بل للصيد فوجد الجواهر في بطنه يمكن ان يقال بعدم الوجوب و كونه من ارباح المكاسب الا ان الاحتياط فيه ليترك و ربما يفرق في الصورة الاولي بين ما اذا كان وجود الجواهر في بطن الحيوان معتاداً و هو يغوص لاصطياد الحيوان لتصاحب ما في بطنه فيجب فيه الخمس و اذا لم يكن ذلك معتاداً و وقع ذلك اتفاقاً فلايجب فيه الخمس من باب الغوص لانصراف الادلة عن ذلك و لكن الاحتياط ادائة لصدق عنوان المخرج من البحر عليه و الله هو العالم.
مسألة: اذا كان المعدن كمعدن الذهب تحت الماء و استخرج شيئاً منه بالغوص فالظاهرانه كاستخراج اللؤلؤ و الدر و احتمال دخل خصوصيته تكونه في الماء في الحكم ضعيف نعم اذا كان استخراجه محتاج الي عمليات كالمعادن الواقعه في البر الظاهر انه محكوم بحكم المعادن و قد يقال! ان الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة بن ابي عمير: الخمس علي خمسة اشياء علي الكنوز و المعادن و الغوص ان المعادن الواقعة قبال الغوص هو مالايتوقف اخراجه علي الغوص فيختص المعدن بما يتكون منه في البرّ و امّا مايتكون منه تحت البحر و يستخرج بالغوص فحكمه حكم الجواهر المتكونة في الماء و يمكن ان يقال: ان المعادن يشمل ما كان منها تحت البحر و الغوص ايضاً يشمل مايخرج من المعادن بالغوص و لازم ذلك وجوب الخمس في المعادن البحرية اذا بلغ ما يخرج منه بالغوص ديناراً ولكن يشكل ذلك بوقوع التعارض بين النصاب المعين في المعدن و بين نصاب الغوص و اجيب عن ذلك بان النصاب المعين في المعدن و هو عشرون انما يقتضي الخمس اذا بلغ المعدن عشرين و بالنسبة الي الاقل منه لايقتضي العدم و دليل الغوص يقتضي الوجوب ولايزاحم ما ليس فيه الاقتضاء ما فيه الاقتضاء بعبارة اخر دليل المعدن يثبت الخمس اذا بلغ عشرين ديناراً و ينفيه عن الاقل من حيث المعدنية و لاينافي في ذلك تعلق الخمس بالاقل من العشرين بجهة اخري و علي ذلك الحاق المعادن البحرية في الحكم بالغوص ان لم يكن اقوي فلاريب انها احوط و الله هو العالم.
مسألة: اذا انكسرت السفينة في البحر فغرقت و ما فيها فاخرج بعضه او بعض مافيها بالغوص و اخرج البحر بعضه او بعض ما فيها مقتضي القاعدة كون الجميع لمالكه و مجرد الغرق و الياس عن الظفر به ليس بمنزلة الاعراض فعلي هذا ان عرف مالكه فهو له و الاّ فيعمل معه مايعمل بالمجهول المالك الا ان هنا روايتان ينتهي سند كل منها الي السكوني، احديهما مارواه عن ابي عبدالله عليه السلام في حديث عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال: و اذا غرقت السفينة و مافيها فاصابه الناس فما قذف به البحرعلي ساحله فهو لاهله و هم احق به و ما غاص عليه الناس و تركه صاحبه فهولهم1.
و ثانيتهما مارواه الشعيري قال: سئل ابوعبدالله عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر فاخرج بعضها بالغوص و اخرج البحر بعض ما غرق فيها؟ فقال: اما ما اخرجه البحر فهو لاهله الله اخرجه و امّا ما اخرج بالغوص فهو لهم و هم احق به2
و يمكن ان يقال علي ما ربما يستفاد من كلام بعض الاعاظم من المعاصرين حيث يعتمد علي الرواية الاولي دون الثانية لعدم وثاقة امية بن عمر و الواقع في سندها ان الحكم يكونه للغائص مشروط بترك صاحبه له اي اعراضه عنه و افاد بانه لافرق في الاعراض بين ان يكون كراهة له او قهراً عليه لعدم تمكنه من الوصول اليه.
اقول: يمكن ان يقال: الاعراض انما يتحقق بالترك الاختياري فمن ضل شيئاً في ارض و فحص عنه و لم يجده و ذهب ان وجده احد لايجوز له تملكه باعراض مالكه عنه بل اللازم ان يكون هناك قرينة علي انه تركه من قبل نفسه حتي ياتي من ياخذه و افاد السيد الاستاذ الاعظم قدس سره بان الظاهر بقاء المال في ملكه مالكه و علي تقدير الشك في بقائه يستصحب حاله السابق علي الغرق و بالجملة افاد بان الحديث من جهة دلالته علي ان ما اخرجه البحر يكون ملكاً لمالكه موافق للقواعد و من جهة اخراجه بالغوص مخالف لها و لايمكن القول به علي خلاف القواعد تعبداً لضعف سنده بالسكوني و عدم اثبات العمل به من الاصحاب حتي يقال بحبر ضعفه بالعمل بل انهم قدس الله اسرارهم قد افتوا فيما اذا القي الغاصب المال في البحر او غرق المال المغصوب الذي تحت يده في البحر بوجوب ردّ بدل الحيلولة الي مالكه الي ان يرتفع المانع او يحصل اليقين بتلفه و لازم هذا القول عدم قولهم بتلف المال الغريق و انه لو اخرج من البحر يرّد الي صاحبه و بدل الحيلولة الي صاحبه و الحاصل انه من حكمهم في بدل الحيلولة يعلم ان الغريق من المال لايخرج من ملك مالكه و لذا قلنا ان الحكم بكونه لمالكه اذا اخرجه البحر موافق للقاعدة و علي هذا فالاقوي ردّ المال اذا خرج بالغوص الي مالكه ثم انه علي القول برواية السكوني فالظاهر ان ما اخرج بالغوص لايلحق في الحكم بما يخرج مما يتكون في البحر بالغوص لانصراف الاخبار عن مثله و انصرافها الي خصوص مايتكون في البحر و ان كان مقتضي الاحتياط الحاقه بالغوص ان بلغ النصاب و بارباح المكاسب ان كان الاقل من النصاب و الله هو العالم بالاحكام.
1.الوسائل كتاب اللقطة ب 11 ح 1 و 2.
2. الوسائل كتاب اللقطة ب 11 ح 1 و 2.